يحضرني مشهد من مسلسل سوري قديم، اسمه البركان و هو فنتازيا.
قبيلة "ورد" الذي جسد دوره الفنان رشيد عساف قبيلة صغيرة و فقيرة،لا قيمة لها بمقاييس القوة و العراقة و الشجاعة، كان ينعتها "ورد" بقبيلة الفئران و في فترة غيابه عنها هو و مجموعة من شبابها و حماية لها من هجوم قبائل معادية و قطاع الطرق قرر أن يشيع في الصحراء أن وباءا خطيرا قد استشرى بها و ليحبك الرجل الفطن الحصيف الخدعة لفَّ جذوع شجر و أغصانا بأقمشة و وضعها على مرأى المتربصين و بهذا لن يجرؤ أحد على الاقتراب من قبيلة "ورد" خوفا من العدوى.
فأي وغد أشاع في الصحراء أن غزة بها وباء فخشيت الركبان الاقتراب و خافت منها القبائل و العربان؟
لماذا لا يجرؤ أحد على الاقتراب من غزة و تحديدا الاقتراب من الإنسان فيها؟
الحقيقة أن الأوبئة السياسية أشد فتكا، الحقيقة أن مرض النفوس و حبها للسلطة و التسلط و حرصها على مكتسباتها هو الذي يحول دون إغاثة الملهوفين و المرضى في غزة.
أتساءل هنا لماذا أصبح لدينا هوس للانتماء.. للحزبية و الطائفية؟
لماذا الولاء أولا للتيار، للحزب و الطائفة ثم يأتي بعدها الإنسان و الوطن؟
إلى اليساريين الذين آثروا الانتصار ليساريتهم و الإسلاميين لإسلاميتهم و اللبراليين للبراليتيهم ... هلَّ انتصرتم لإنسانيتنا؟
في القطاع كارثة إنسانية تطل برأسها، مرضى يلقون حتفهم لعدم توفر وسائل و مستلزمات العلاج و إغلاق المعابر، و حين نقتلهم بمؤامرة التواطؤ و الصمت لا يجدون قماشا للتكفين..الإنسان في غزة هو ضحية مآسي الإنسانية، تحت ضغوط نفسية و يعاني أوضاع معيشية جد صعبة.
ثاني مرة : أللإنسانية تكبر و الإنسانية تشــيخ
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire