لما توقفت مؤقتا عن التدوين في أوراق، هناك من طلب مني و ذلك لمحاولة شغلي بشيء مهم الكتابة عن النكبة.
و قتها لم أعرف لما خطرت ببالي رواية "رجال في الشمس لغسان كنفاني و قررت أن أكتب من منطلقها.
"رجال في الشمس"تروي -باختصار لمن لم يقرأها- حكاية ثلاثة فلسطينين من أجيال مختلفة : أبو القيس، أسعد و مروان يحاولون الهرب الى الكويت لظروفهم المعيشية المأساوية.. يقررون التسلل في خزان شاحنة يقودها أبو الخيزران سائق على طريق الكويت ، و في نقطة الحدود و نظرا لتأخر السائق يموت الثلاثة داخل الخزان الصدئ ذو الحرارة اللاهبة دون أن يقرعوا جدرانه أو يرفعوا صوتهم بالصراخ. و الكاتب يطرح السؤال البديهي (لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟ ).
بعد مرور تسع و خمسين سنة على النكبة، نشعربأننا كلنا في صحراء التيه و الضياع و الظلم و أننا محشورون في نفس الخزان...بحرارته و آتونه و عطشه و ذله...و أكثر ما أخشاه هو أن يحصل لنا مثل ما حصل للثلاثة فنموت بعد أن نكون قد توقفنا عن دق جدران الخزان.
نتوقف:
عندما نعتمد و نبارك و نمنح "السلام" او الاستسلام أو المسالمة أو التسليم لمسيلمة.
عندما نجهض حركات المقاومة في فلسطين و لبنان و العراق و في كل وطن محاصر او محتل سواء بدعوى السلام أو الفتنة أو الاقتتال أو المصلحة و مقتضيات المرحلة و نحاول تشويه صورتها و تحجيم دورها.
عندما نحاول إخراس رجال الفكر و أصحاب الاقلام و الكلمة بدعوى أننا شبعنا كلاما.
عندما يموت الأمل و نفقد رغبتنا في الحياة.
بهذا كله نكون قد كتمنا الصوت وقررنا الموت داخل الخزان الصدئ الملتهب
تسع وخمسون سنة داخل الخزان..منا من نفسه لايزال طويلا و منا من يصارع الموت و الاختناق و يجب أن نعترف أن هناك من قضى نحبه و سبحان من يحيي العظام و هي رميم.
أردت لكلماتي في هذه الذكرى أن تكون هواء يدخل رئتي صمودنا و بعض النور داخل عتمة يأسنا و دافعا لكي نواصل المسير و تحية إكبار لكل "الرجال و النساء في الشمس" الصامدين في هذا الوطن الكبير.
الرحلة طويلة و إذا كان من الموت بد فلنمت شرفاء و لا نترك المستقبل يتساءل لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟.
الرحلة طويلة و إذا كان من الموت بد فلنمت شرفاء و لا نترك المستقبل يتساءل لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟.
في الختام يا قارئي الكريم أخبرني ماذا اخترت الدق أم الموت ؟
أشكر موقع أخبار العرب كندا الذي نشر مقالي و كل الشكر للشاعر مجيد البرغوثي.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire