مما ابتلي به العصر الحديث هو المادية، مادية تنعكس جليا في اختيارنا لمصطلحاتنا حتى في نعت المعاني و القيم الإنسانية.
ويستفزني إلى حد كبير شعار "المساواة بين الرجل و المرأة" و أسجل هنا تحفظي لأسباب:
أولها أننا نجعل من مسألة المساواة هدفا في حد ذاته في حين انه طريق للتوازن.
ثانيها أن المساواة بالشكل الذي نراه هو طمس و ارتداد على واقع الاختلاف.
ثالثها أن محاولة البحث و المحافظة على تساو للمرأة و الرجل على كفتي ميزان بمؤشر مجرد و مادي يخل بالتوازن العام للمجتمع و للمنظومة.
و عليه نحن لا نريد مثل ما عند الرجل و لكن أكثر منه و أحيانا أقل على حسب الموضوع و السياق و على أي بعد اجتماعي و نفسي و ثقافي و سياسي نتموقع.
المساواة بالمطابقة و التماثل في الحقوق و الواجبات تفرز نوعا من الحيف و التعسف إن لم نقل الظلم لأحد الطرفين. في قضية المرأة نحن لا نتعامل مع أرقام و حسابات و مكاييل بل مع ذات إنسانية بكل ما لها من خصوصية و فيها من تناقض.
إن محاولة طمس الفطرة و مسح تلك الازدواجية و الثنائية تفقد الزوجين (الذكر و الأنثى) مفهوم الأدوار فينعدم الانسجام و التكامل و التناسق.

غير أن مطالبتنا بالمساواة مع الرجل طبعا لأجل التوازن ما كانت لتكون لولا الظلم الذي وقع على المرأة منذ عصور بعيدة، فقد تطرف المجتمع في سلب حقوق المرأة و قمعها حتى وصلنا إلى تطرف في المطالبة بمساواة بالتطابق. و التطرف حتما يولد تطرفا مقابلا و مضادا. و يضيع بينهما الاتزان المنشود.
لا نساوي إلا لنبني سدا "حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْن قال انفخوا.." بل نوازن لنتواصل و نكسر كل الحواجز. و ليس بالمساواة نخلق التوازن و ليس كل توازن مساواة.
فلا تبخسوا النساء أشياءهن.. و ويل للمطففين..
في سنة 2008 لا اعرف ما يمكن أن تبكي عليه المرأة العربية أكثر من كرامتها المهدورة من المحيط إلى الخليج، كرامة افترستها السياسة و المال. و رغم ذلك أحيي النساء المغربيات و العربيات و أقول لهن لستن كأحد من النساء و عندكن المنهج الصحيح.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire