dimanche 30 janvier 2011

ليس بالمساواة نخلق التوازن

مما ابتلي به العصر الحديث هو المادية، مادية تنعكس جليا في اختيارنا لمصطلحاتنا حتى في نعت المعاني و القيم الإنسانية.

ويستفزني إلى حد كبير شعار "المساواة بين الرجل و المرأة" و أسجل هنا تحفظي لأسباب:

أولها أننا نجعل من مسألة المساواة هدفا في حد ذاته في حين انه طريق للتوازن.

ثانيها أن المساواة بالشكل الذي نراه هو طمس و ارتداد على واقع الاختلاف.

ثالثها أن محاولة البحث و المحافظة على تساو للمرأة و الرجل على كفتي ميزان بمؤشر مجرد و مادي يخل بالتوازن العام للمجتمع و للمنظومة.

و عليه نحن لا نريد مثل ما عند الرجل و لكن أكثر منه و أحيانا أقل على حسب الموضوع و السياق و على أي بعد اجتماعي و نفسي و ثقافي و سياسي نتموقع.

المساواة بالمطابقة و التماثل في الحقوق و الواجبات تفرز نوعا من الحيف و التعسف إن لم نقل الظلم لأحد الطرفين. في قضية المرأة نحن لا نتعامل مع أرقام و حسابات و مكاييل بل مع ذات إنسانية بكل ما لها من خصوصية و فيها من تناقض.

إن محاولة طمس الفطرة و مسح تلك الازدواجية و الثنائية تفقد الزوجين (الذكر و الأنثى) مفهوم الأدوار فينعدم الانسجام و التكامل و التناسق.


غير أن مطالبتنا بالمساواة مع الرجل طبعا لأجل التوازن ما كانت لتكون لولا الظلم الذي وقع على المرأة منذ عصور بعيدة، فقد تطرف المجتمع في سلب حقوق المرأة و قمعها حتى وصلنا إلى تطرف في المطالبة بمساواة بالتطابق. و التطرف حتما يولد تطرفا مقابلا و مضادا. و يضيع بينهما الاتزان المنشود.

لا نساوي إلا لنبني سدا "حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْن قال انفخوا.." بل نوازن لنتواصل و نكسر كل الحواجز. و ليس بالمساواة نخلق التوازن و ليس كل توازن مساواة.

فلا تبخسوا النساء أشياءهن.. و ويل للمطففين..

في سنة 2008 لا اعرف ما يمكن أن تبكي عليه المرأة العربية أكثر من كرامتها المهدورة من المحيط إلى الخليج، كرامة افترستها السياسة و المال. و رغم ذلك أحيي النساء المغربيات و العربيات و أقول لهن لستن كأحد من النساء و عندكن المنهج الصحيح.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire