سمعت طرقا قويا و شديدا على باب الوطن..
ردت بسخرية : أنا عاصفة سياسية ولست إعصار كاترينا.. يا مواطنة..أي نعم أنا عاصفة و بإمكاني تهشيم الباب الفاصل بيننا لكن هكذا هي السياسة.. يجب أن تضعي يدك على قبضة الباب و أنا أتولى الباقي..
السياسة في الغرب، في البلدان المتقدمة، طُوعت لتدبير شؤون الإنسان. فمجموع القرارات و الإجراءات المتخذة من طرف مؤسساتها و رجالاتها تهدف أساسا إلى تحسين ظروف عيش المواطن و حفظ حقوقه و كرامته حتى لو قيمناها سلبا على المستوى الأخلاقي و ألقيمي.
أما عندنا فالأمر مختلف تماما، السياسة عندنا مقترنة بعاصفة حتى لو ارتدت لباس أو لبُس الهدوء.
السياسة في العالم العربي لا تفعل شيئا سوى توريطنا في إخفاقات الأوطان. فحتى حين تقام انتخابات و استفتاءات و حتى عندما نمثل أننا "ديمقراطيون" و "ديمقراطيات" فدائما السياسة عاصفة.
الانتخابات الأخيرة في المغرب، تعديل الدستور في مصر، أوضاع لبنان و فراغه الرئاسي، فلسطين بعد دخول حماس المعترك السياسي، الجزائر، كينيا، زمبابوي...كلها أمثلة جلية و مُجَلية.
السياسة في الوطن العربي و في العالم الثالث عموما فعل سلطة و ليست فعل قانون، و ستبقى العلاقة بين السياسة و القانون معقدة إلى أن تنجح الشعوب في جلب طبقة سياسية إلى الحكم قادرة على وضع أسسو قوانينَ تروض كل السياسات التي من شأنها العصف بالإنسان في أوطاننا و تقف في وجه كل سياسي لا يرى في الممارسة السياسة إلا التسلط.
و تتجلى أمامنا حقيقة بالغة الأهمية، أن لا وجود لنخبة سياسية قادرة على صياغة قوانين و بناء مؤسسات دون أن يمتلك الشعب وعيا سياسيا، دون إلمام بالواقع السياسي الداخلي و الخارجي و دون معرفة بمجريات الأحداث و القدرة على نقد المستجدات بحس من المسؤولية و رغبة في التغيير.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire